السيد احمد بن زين العابدين العلوي العاملي

308

مناهج الأخيار في شرح الإستبصار

الحجّة الَّتي هي مندوب إليها في حال الاعسار فهو بعيد بل ظاهره على تقدير توجيهه أن يكون مجزيا عنه أيضا وأوضح منه دلالة على الأجزاء عنه ما رواه الصّدوق في الفقيه بطريق صحيح عن جميل بن درّاج عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام كما قدّمناه آنفا ولكن المسئلة محلّ اشكال قال رحمه اللَّه باب المخالف يحجّ ثمّ يستبصر هل يجب عليه الإعادة الحجّ أم لا أما السّند فهو صحيح امّا المتن فلأنّه يدلّ على وجوب إعادة الحج للمخالف ناصبيّا كان أو غير ناصب مع انّ النّاصب محكوم بكفره والكافر لا يصحّ منه العبادة وقد يمنع كلَّيّة الكبرى ان أريد ما يشمل مظهر الشّهادتين وربّما نزل النّاصب في الرّواية على المخالف خاصّة لكنّه خلاف الظَّاهر وقد رواه محمّد بن عليّ بطريق صحيح عن أبيه عن سعد بن عبد اللَّه عن أحمد بن محمّد بن أبي عمير عن عمر بن أذينة إلى قوله عليه السّلام أحبّ إليه وأيضا في صحيحة محمّد بن مسلم ويزيد وزرارة والفضيل بن يسار عن جعفر وأبى عبد اللَّه عليهما السّلام في الرّجل يكون في بعض هذه الأهواء كالحروريّة والمرجيّة والعثمانيّة والقدرية ثمّ يتوب ويعرف هذا الأمر ويحسن رأيه أيعيد كلّ صلاة صلَّاها أو صوم أو زكاة أو حجّ أوليس عليه إعادة شئ من ذلك غير الزّكوة فإنّه لابدّ أن يؤدّها لانّه وضع الزّكوة في غير موضعها وانّما موضعها أهل الولاية انتهى ومن الظَّاهر انّه تضمّن عدم إعادة الحروريّة وهم كفّار لأنّهم خوارج وربّما يظهر من كلام العلَّامة في المختلف اختصاص الحكم بغير الكافر وهو ضعيف والحاصل انّ هذا هو المشهور بين الأصحاب ويدلّ عليه هذه الأخبار واعتبر الشّيخ وأكثر الأصحاب في عدم إعادة الحجّ أن لا يكون المخالف قد اخلّ بركن منه والنّصوص خالية من هذا القيد ونصّ المحقّق في المعتبر والعلَّامة في المنتهى والشّهيد في الدّروس على انّ المراد بالرّكن ما يعتقده أهل الحق ركنا لا ما يعتقده الضّال تديّنا مع انّهم صرّحوا في قضاء الصّلوات بانّ المخالف يسقط عنه قضاء ما صلَّاه صحيحا عنده وإن كان فاسدا عندنا وفى الجمع بين الحكمين اشكال ولو فسّر الرّكن بما كان ركنا عندهم أقرب إلى الصّواب لانّ مقتضى النّصوص انّ من حجّ من أهل الخلاف